الشيخ محمد إسحاق الفياض

114

المباحث الأصولية

فإن حصل من الظاهر الاطمئنان ، فالعمل به لا بالظاهر ، والا فلا أثر له وان أفاد الظن ، إذ لا قيمة للظن بها في الاغراض التكوينية والفوائد الدنيوية ، والمعيار عندهم فيها إنما هو الاطمئنان والوثوق بها مباشرة . وبكلمة ان نقطة الفرق بين البابين هي ان السيرة العقلائية قد جرت على العمل بالظواهر في الاحكام المولوية شرعية كانت أم عرفية بملاك الطريقية والكاشفية النوعية المنجزة للواقع عند الإصابة والمعذرة عند الخطاء مطلقاً حتى فيما إذا قام الظن غير المعتبر على خلافه ، على أساس أن المطلوب من المكلف العمل بالوظيفة الشرعية ، سواء أكان عالماً بمطابقتها للواقع أم لا ، إذ ليس اهتمام المكلف بتحصيل العلم بالواقع والاتيان به بقدر ما يكون اهتمامه بتحصيل المؤمن من العقاب والقطع به وان لم يحصل القطع بالواقع بل ولا الظن به ، وهو أي القطع يحصل بطاعة المولى والعمل بالوظيفة الشرعية وان لم يعلم بمطابقتها للواقع بل ولا الظن بها ، وحيث إن الشارع قد امضي هذه السيرة مطلقاً وبدون التقييد لا بعدم قيام الظن غير المعتبر على خلافها ولا بإفادة الظن بالمطابقة ، فبذلك يكون العمل بها مؤمناً مطلقاً حتى في صورة الظن بالخلاف ، والشارع بهذا الامضاء كما كان يراعي مصالح العباد العامة التسهيلية ، كذلك كان يراعي الحفاظ على الاغراض التشريعية ، لان غرض المولى واهتمامه بالحفاظ على الملاكات الواقعية والاغراض التشريعة وعدم رضائه بتفويتها ، وفي نفس الوقت كان يهتم بمصالح العباد النوعية واخذها بعين الاعتبار ، ولهذا قد يرجح مصالح العباد التسهيلية النوعية على ملاكات الأحكام الواقعية ، على أساس ان المولى يعلم بان تحصيل العلم الوجداني بالأحكام الشرعية والاغراض التشريعية غير ممكن ، وأما الاحتياط أما انه غير ممكن أو يستلزم وقوعهم نوعاً في ضيق وحرج وهو مرفوع بالنصوص التشريعية .